رضي الدين الأستراباذي

175

شرح الرضي على الكافية

وأما الكلام في بناء ( حيث ) فسيأتي بعد ، وقد يشبه ( غير ) و ( مثل ) ، بالظروف المضافة إلى الجمل لزوما ، أعني : حيث ، وإذ ، وإذا ، وذلك لأنهما نسبيان مثلها ، ولأنه لا حصر فيهما ، كما أنها غير محصورة بحدود حاصرة ، انحصار اليوم ، والدار ، فيضافان إلى الجملة ، لكن لما كانا مشبهين بها تشبيها بعيدا ، لم يضافا إلى صريح الفعل ، إضافتها إليه ، بل إلى جملة مصدرة بحرف مصدري ، كقوله تعالى : ( مثل ما أنكم تنطقون ) 1 ، وقوله : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 2 - 228 وقوله : غير أني قد أستعين على الهموم * إذا حف بالثوي النجاء 3 - 229 وإنما صدر ما أضيفا إليه بحرف مصدري ، دون ما أضيف إليه الزمان الجائز إضافته إلى الجملة ، وإن كانت الإضافة إليها في كلا القسمين غير لازمة ، لأن التناسب بين الزمان المضاف إلى الجملة ، والجملة المضاف إليها في دلالتهما على الزمان ، وكون الزمان ظرفا لمصدر الجملة المضاف إليها ( أغنيا عن الحرف المصدري ) 4 ، وليسا بموجودين في : مثل ، وغير ، فاحتيج معهما إلى الحرف المصدري ، مع أنه نقل الكوفيون عن العرب أنها تضيف الظروف ، أيضا ، إلى ، أن ، المشددة والمخففة ، نحو : أعجبني يوم أنك محسن ، ويوم أن يقوم زيد ، فإن صح النقل ، جاز في تلك الظروف : الأعراب والبناء ، كما في : ( مثل ما أنكم تنطقون ) ، وغير أن نطقت ، على ما يأتي ، واختلف في كون الظروف مضافة إلى ظاهر الجملة ، أو إلى المصدر الذي تضمنته ، والنزاع في الحقيقة منتف ، لأن الإضافة في اللفظ إلى ظاهر الجملة بلا خلاف ، ومن حيث المعنى إلى مصدرها ، لأن معنى يوم قدم زيد ، يوم قدومه ، ولو كان مضافا في الحقيقة

--> ( 1 ) الآية 23 سورة الذاريات ، ( 2 ) تقدم ذكره في باب الاستثناء ، ( 3 ) تقدم أيضا في باب الاستثناء ، ( 4 ) زيادة موجودة في بعض النسخ وإثباتها مفيد في بيان المعنى ،